الشيخ الطوسي
293
تمهيد الأصول في علم الكلام
والإمامة وفيه نظر واما الايمان فهو التصديق بالقلب ولا اعتبار بما يجرى على اللسان وكل من كان عارفا " بالله ونبيه وبكل ما أوجب عليه معرفته مقرا " بذلك مصدقا " فهو موءمن والكفر نقيض ذلك وهو الجحود بالقلب دون اللسان بما أوجب الله تعالى المعرفة به ونعلم « 1 » بدليل شرعي انه يستحق به العقاب الدائم الكثير وفي المرحبة من ذهب إلى أن الايمان هو التصديق باللسان خاصة وكذلك الكفر هو الجحود باللسان والفسق هو كل ما خرج به من طاعة الله إلى معصيته وفيهم من ذهب إلى أن الايمان هو التصديق بالقلب واللسان معا " والكفر الجحود بهما وكان شيخنا أبو عبد الله رحمه الله يذهب إلى أن الايمان هو التصديق بالقلب واللسان والعمل بالجوارح وعليه دلت اخبارنا المعروفة عن الأئمة عليهم السلام وقالت المعتزلة الايمان اسم للطاعات فذهب وأصل بن عطا وأبو الهذيل وأصحابهما إلى أنه اسم لكل طاعة فرضا " كانت أو نفلا " وقال الباقون منهم انه اسم للواجب من الطاعات دون النفل والايمان والاسلام والدين عندهم عبارة عن شيئى واحد والفسق عندهم عبارة عن كل معصية يستحق بها العقاب والصغاير التي يقع عقابها مكفرا " لا يسمونه فسقا " والكفر عندهم اسم لما يستحق به عقاب عظيم وأجريت على فاعله احكام مخصوصة ومرتكب الكبيرة عندهم ليس بموءمن ولا كافر بل هو فاسق والخوارج يقولون في الايمان بقريب من قول المعتزلة لكنهم يقولون إن المعاصي التي يفسق فاعلها يسمونها كفرا " ومنهم من قال فاعلها مشرك والفضيلية تسمى كل معصية كفرا " صغيرة " كانت أو كبيرة ويسمونها شركا " والزيدية يجعلون الكباير كفر نعمة ولا يجعلونها جحودا " ولا شركا " الا ان هذا مذهب المتقدمين منهم والمتاءخرون يذهبون مذهب المعتزلة سواء والذي يدل على ما قلناه أولا " هو ان الايمان في اللغة هو التصديق ولا يسمون افعال الجوارح ايمانا " بلا خلاف ويدل عليه أيضا " قولهم فلان يؤمن بكذا وفلان لا يؤمن بكذا يعنون يصدق وقال تعالى وما أنت بموءمن لنا ولو كنا صادقين وإذا ثبت ان ما قلناه فايدة هذه اللفظة في اللغة وجب اطلاق ذلك عليها في كل موضع يقتضى حمل هذه اللفظة ومن ادعى انتقال ذلك فعليه الدلالة وقد قال الله تعالى بلسان عربى مبين إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً " عَرَبِيًّا " وجعلناه قرانا " عربيا " وقال وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ وكل ذلك يقتضى حمل هذه اللفظة على مقتضى اللغة فان قيل قد ثبت بعرف الشرع معان لم يعرف في اللغة قلنا لو خلينا والظاهر لحملناها على مقتضى اللغة لكن تركنا ذلك لدليل ليس بموجود هاهنا وفي المرجئة من نازع في انتقال لفظه عما " كانت عليه في اللغة ويتأول « 2 » ما يدعى في هذا الباب بما هو معروف وليس لأحد ان يقول إن هذا يقتضى ان يسمى
--> ( 1 ) 66 و 88 د : ويعلم ( 2 ) استانه : ويناول - 88 د : وتناول